مشاهدة النسخة كاملة : رواية (جــرح لا يُنــسى)
ملاك بشر
11-24-2009, 07:42 PM
جرح لا ينسى
أصوات وضحكات عالية تخرج من غرفة ندى وشقيقتها نهى ..يصرخ الأب من خلف الباب :
- قصرنّ أصواتكن ..فضحتونا .
تحاول الشقيقتان كتم تلك الضحكات لكن ماتلبث إلا قليلاً ثم تنفجر..تأتي الأم وتطلب منهن الحضور لتناول العشاء ..يتوجهن نحو المائدة والأب في انتظارهن قائلاً لهن :
- هلا بالكركر ..ما شاء الله طول الوقت ضحك وسوالف ..متى تكبرن ..ترى ماراح نزوجكن .
- ومن قال أنّا نبي نتزوج .
- تكلمي عن نفسك يا ندى ..أنا عن نفسي أبي أتزوج.
- أستحي على وجهك أنا الكبيرة..يعني إذا جاء أحد فأنه لي وبعدين إذا تزوجت يجي دورك .
يضحك الأب وهو يقول:
- طيب إذا جاء أحد يخطب وش نقوله .
- أي..؟ هو في أحد خاطب..؟نبرة صوتك ونظراتك تقول فيه شيء ؟
- يباه ..أنا ..أنا موافقة ماعليك من ندى ..أهم شيء يكون غني وحلو.
ترد ندى:
- أهم شيء الأخلاق ياذكية مو الفلوس والشكل.
- الله يصلحكن.. مستعجلة على العرس يانهى لكن من الحين أقول لك اللي جاي يبي ندى وتراه...أخلاق وغني وشكله حلو..ها وش رايك يابنتي ..؟
طأطأت ندى رأسها خجلاً وقالت بصوت منخفض جداً :
- يالهوي ..أحرجتوني .. كذا البنت تكلمونها بموضوع خطبة ..على العشاء وعلناً والله فضيحة وين حركات المسلسلات.
- آه منكن يالبنات ..قبل شوي الصوت واصل الشارع والحين يالله ينسمع ..يعني مستحية الحين.. علي صوتك يابنتي ماسمعت وش تقولين ؟
- أنا أقول الحمد لله شبعت ..عن إذنكم .. ويانهى خلي الضحك عنك ..لاحقك الدور جايك .
ترد نهى بصوت عالي وهي رافعة يديها :
- آمين يارب ...آمين عاجلاً غير آجل .
- أستحي على وجهك وش معجلك يالله لك الحمد .
- ماعليك من ندى يباه أنا أبي العرس عندك شاب ثري وكشحة.. منّا منّاك عجل علي .
لم يستطع الأب تمالك نفسه من الضحك أما أم سلطان فقد غضبت من تصرفات إبنتها وقالت:
- يابنت أستحي على وجهك ...فيه بنت تكلم أبوها بالسوالف هذي وهي توها صغيرة .
- يايمه ياحبيبتي هالأيام الواحد لازم يسنّع نفسه ولاّ عنست مو مثل بعض الناس خلصوا الكلية وقاعدين على قلبي .
- بسم الله عليك يابنتي من العنوسة أبد وانا أبوك مزوجك مزوجك بس خلصي الثانوي بعدها يصير خير .
كانت ندى في عالم آخر بعيداً عن (المسخرة اللي صايرة بين أبوها وامها ونهى)بعد دقائق تحولت الأنظار إلى ندى وتساءل أبو سلطان :
- غريبة ندى ساكتة .. وين المشاركة والضحك اللي يفجر المكان ..وش هالهدوء اللي نازل عليك ؟
شعرت ندى بالحرج أسرعت نحو حجرتها ولحقت بها نهى ..والأب ينظر إليهما وهو يدعو لهما بكل خير...
دخلت ندى حجرتها وأغلقت الباب وأستندت عليه وأخذت تحلق مع أحلامها لتتفاجأ بطرق الباب..
- مين..؟
- يعني مين أنا نهى ..أفتحي .
- خير وش تبين ..؟
- أبدخل.
- أوووف أدخلي .
- حركات الأخت تبي تعرس..ياحظك راح تفتكين من مقابل هالبيت وهالوجيه وتروحين للحرية والمشاوير..آه وناسة.
- هيه هيه .. وش وناسة ..ياماما الزواج مسئولية ..مو لعب...قالت حرية ومشاوير.
- يا سلام ..صارت تفلسف الهانم ..الحين الزبدة أنت موافقة أو.. لا ؟
- ما أدري .. أنا.. لحظة ..مين ..مين اللي يطق الباب.
- أفتحي ياعروس..
- نهى..نهى..هذا سلطان ..فشلة.. طيب..طيب..انا جاية الحين ..الله يعين ماراح يرحمني من مسخرته.
سلطان شقيق ندى الأكبر وهو الأخ الوحيد ..ويعمل في الشرطة..
قال ساخراً:
- أخس تبي تعرس الأخت ياعيني .
- وش فيها ....كل بنت مصيرة الزواج فكنا من مسخرتك ..مالي خلق .
- فرحانة أنت وجهك ..تدرين من اللي خاطبك الحين .
تفاجأت ندى بهذا السؤال ..كذلك نهى وهي تضرب على جبينها وكأنها تنبهت إنها لم تسأل والدها هذا السؤال المهم..أجابت ندى :
- إي والله ..انا ما عرفت من هو...على فكرة من هو.؟
- يالله أرحمني ..وش هذا البرود ..ياناس وش أسوي فيها.. لكن راح أقول لك .. محمد ولد جارنا سلطان..ياماما.
- صحيح..؟!...... وش ذا اللي ماخطر على بال أحد...!
- لا والله ..يعني تبين تقنعيني أن مافيه أحد لمَّح لك ..ما أصدق.
- والله أن ما أحد لمَّح ..أو حتى..ولاشيء ..أبداً... معقولة محمد ماغيره.. الثري الرزة ..واااي وناسة(تنبهت ندى انها أمام سلطان وقالت متداركة نفسها)لكن أنت وش رايك فيه..؟
- صح النوم ..واااي وناسة ..ماأتوقع بقى لي راي ..لكن إبراءاً للذمة ..صراحة..ماأعرف عنه إلا أشياء قليلة ..نادراً ما أجلس معه..اللي أعرفه إن له شركة كبيرة مثل ماتعرفين هو ولد أبوه الكبير ..سيارته فخمة ..رزته قوية ..مو هذه الصفات اللي تهمكن يالبنات.
- لا ياعيوني تهمني الأخلاق ..لكن الحين قول لي وش أسوي إذا سألني أبوي وش أقول له.
- لا تنسين أن أبوه بمقام عمي ..هو وأبوي صداقة من قبل مايتزوج أبوي أمي وحتى أن أبوي سماني سلطان عليه لازم نقدر هذا ..لكن مو معناتها أنا نستغني عنك حنا راح نسأل عنه ونشوف..وأنت أستخيري والله يكتب اللي فيه خير.
- ونعم بالله ... الله يعين.
- الحين أنا ميت من الجوع أبروح أتعشى .. أخليك تسولفين براحتك عن ...فارس الأحلام .
- وش فارس أحلامه أنت ..وبعدين مع مين أسولف ..أن شاء الله مع البزر نهى ..ما بقى إلا هي أسولف عن الزواج معها.
- يانذلة.. أنا أختك .. هين أوريك يوم جاء المعرس كبر راسك .
- أمزح ... أعوذبالله ..قبت علي.
يتوجه سلطان نحو مائدة الطعام وهو يضحك قائلاً:
- الله يقطع سوالفكن .
تقترب منه والدته وتسأله :
- وش رأيك بمحمد ياسلطان ...يناسب ندى..؟؟
- والله يا يماه ما أدري ..إذا كان مثل أبوه فهو نعم الرجل ..وش رايك يابوي.
- الرجل ماشفت عليه شيء يعيب لكن قلت خلنا نشوف الأهل وقال أبوه خذ راحتك .
ملاك بشر
11-24-2009, 07:46 PM
مضى أسبوع بعد ذلك اليوم ..بذل الجميع جهده في السؤال عن محمد , لم تجد ندى وكذلك أسرتها أي سبب لرفضه فتمت الموافقة عليه.....وهاهو قد أتى يوم (الملكة) ,الجميع سعيد وتحديداً ندى التي كانت تشعر بأن هناك عالما جميلاً بأنتظارها ..أخذتها الأحلام بعيداً لكن عادت للواقع بصوت طرق الباب:
- (وش فيهم كل ما سافرت مع أحلامي طقوا الباب)مين ...من عند الباب ؟
- أنا سلطان.
- هلا سلطان تفضل.
- ياسلام وش هالحلاوة وش ذا الزين .
- صحيح..!! أهبل وين محمد يشوفني.
- أنا جاي علشان أقول لك .. أبوي يبيك تجين عشان محمد يشوفك .
- نعم !!! يشوفني ..ما أقدر.
- وش ماتقدرين ..انتِ تو تقولين وينه يشوفني.
- كنت أمزح.
- ياماما صار زوجك الحين ..أسمعي ..أبوي يناديك .
- خلاص يايباه جاية ..يافشلة ... ياويلك تخليني بالحالي.. أرجوك .
- طب فكيّ يدك عني ..وش فيك ..كل ذا خوف ..كني موديك لقصّاب يكسر عظامك .
- ماتدري ..أي والله اني فعلاً كني رايحة للي تقوله ..ميتة رعب لا تخليني معه بلحالي ولاّ ترى أطلع معك ماعلي منكم .
- إيه خلاص بس أركدي ..راح تفضحينا وش يبي يقول عنا الرجّال ..بزران .
- إيه خلاص ..ذليتنا ... راح أردها لك بس خل يجي دورك .
- آآآمين يارب ..بس متى .
- أنتم وش فيكم كل ماقلت لأحد الدور جايك جلستوا تدعون و تأمنون .
- أحد يعاف العرس .
- الحمد لله والشكر.
توجهت ندى مع محمد إلى غرفة الجلوس كان والدها ينتظرها أمام المدخل ..جعلها تدخل لكن منع سلطان من الدخول شعرت بالخوف لكن دخلت بعد إصرار أبيها والخجل يثقل خطواتها ....وقف محمد وألقى التحية... ألقت التحية لكن بصوت منخفض جداً لدرجة أنه لم يسمعها.. رفعت رأسها أصابتها الدهشة مما رأته.
ابتسم بلطف وقال:
- تفضلي.
جلست بجواره وبدأت تشعر بأن حرارة جسدها أخذت ترتفع ..جلست تفكر بما ستقوله ..قطع تفكيرها صوت محمد وهو يقول:
- كيف حالك ياندى ..؟
- هاه ...إيه الحمد لله.
- وش أخبار الأهل ؟
- الحمد لله .
- والدراسة ؟
- الحمد لله .
- ممكن تقبلين هدية مني؟
- الحمد لله..أقصد..ممكن.
أبتسم عندما رأى خجلها الواضح في حديثها ..أخرج من جيبه علبة صغيرة ..فتحها وقدمها لندى وهو يقول:
- وش رايك فيها
- جميل يجنن ...مشكور.
- الحمد لله ..أهم شيء أنها أعجبتك .
وقفت ندى وأستأذنت بالخروج ثم أسرعت نحو والدتها وأختها وأخذت تخبرهم قائلة:
- ياويلي..رهيب ..يجنن..أول ما دخلت شفته واقف ..ياناس رزة مرة ..كأنه أمير...واو لو شفتوه وهو يقول لي تفضلي ..أسلوبه راقي ..وتخيلوا ..أهداني هذا الخاتم .يجنن ..شكله غالي مرة أجل وش راح تكون الشبكة أو العرس وناسة.
دخل سلطان وهو يضحك ويقول:
- الحمد لله ..الحمد لله.. يقول ممكن تقبلين الهدية.. تقول الحمد لله.
- إي والله تفشلت ..تخيلوا يسألني ممكن تقبلين الهدية مني ,رديت الحمد لله ..طاح وجهي وبعد أنت هيه جالس تتجسس علينا .
يرد سلطان :
- مااااااااااشااااااء الله ...تنافخ الأخت من اللي كانت ماسكتني لدرجة انها بغت تكسر إيدي. .. حسابك بعدين ..الحين ما علينا.. ممكن تقبلين مني هذه الهدية..أدري مراح تسوى شيء عند هدية محمد.
- يا عيني سلسال فضي مكتوب فيه حرفn و s ..أكيد شاريها من أبو ريالين وبعدين من زين حرفك رازه لي مع حرفي.
- صدق ما تستحين هذا بدل ما تقولين شكراً.
- أمزح ..ما تعرف مزحي ..أحب أقول لك إن أغلى هدية في العالم هي أنك أنت أخوي.
- ما شاء الله ...كلام جميل .. ما دريت أنك تحبيني لهذه الدرجة.
- عاد لا تصدق روحك ..قلت ها لكلمة علشان أجبر بخاطرك .
- يا سلام ..أنا مستعجل عندي دوام ..وإلا كان وريتك شغلك .
إبتسمت نهى ساخرة وهي تشير بأصبعها نحو هدية سلطان قائلة بصوت ساخر ومنخفض :
- شفتي السلسال يا ماما تراه ذهــــــــــــب أبيض واللي فيه ألماس وغـــــالي بالحييييل.
عضت ندى شفتها السفلية خجلاً تنظر لسلطان وهو خارج من المنزل ثم قالت بصوت طـفولي:
- أم سوري ...ما دريت لكن حتى لو كان بنص ريال راح أحافظ عليه لأنه من أخوي الغالي.
- صح النوم أقول مع السلامة .
وتمر الأيام ويأتي يوم الزفاف ..ندى في قمة الحسن والجمال وقد أصبحت كالدرة المضيئة بذلك الفستان الأبيض ..التهاني والتبريكات تحيط بها..الجميع أنبهر بكل ما في هذا الزواج القاعة والثريات والأطعمة والزفة ..و..و
لكن يا ترى مالذي سينتظرها بعد هذه الليلة السعيدة .
قضت ندى مع زوجها محمد شهر العسل متنقلين بين دول عربية وأوروبية ..كان الجميع يرى أن ندى محظوظة بهذا الزوج حيث انها ستعيش أياما لم تكن قد حلُمت بها..البعض يحسدها والبعض يتمنى لها الخير ..ذلك مارأته ندى في وجوه الحاضرين عندما عادت إلى الوطن وتحديداً في منزل أهل زوجها ..كانت تشعر بالخوف من عدم الأنسجام أو أن معاملتهم ستتغير نحوها فهي الآن لم تعد إبنة الجار فحسب بل أصبحت زوجة لأهم فرد في أسرتهم ..إبنهم الوحيد .
ملاك بشر
11-24-2009, 07:48 PM
بعد أن حلّ المساء ذهبت ندى لزيارة أسرتها وكانت في أشد الشوق لرؤيتهم فهي لم تعتد على كل ذلك الغياب عنهم وكذلك أسرتها ولقد كان ذلك واضحاً من أستقبالهم لها فوالدتها لم تستطع حبس دموعها وكذلك والدها :
- ياهلا والله ببنيتي ولهنا عليك وش أخبارك وأخبار محمد ..هو وينه ماجاء معك ؟
- عند الباب يبي يسلم عليكم ثم يروح ...على فكرة وين نهى.
أجابت الام قائلة :
- داخل يابنتي ..روحي شوفيها تلقينها محترقة ماقدرت تطلع علشان محمد .
أسرعت ندى إلى الداخل بينما دخل محمد لألقاء التحية على والد ندى ووالدتها.
دخلت ندى إلى داخل المنزل وهي تنادي بصوت مدلل:
- حبيبتي نهى وينك ..جايبة لكم هدايا.
قفزت نهى فجأة وعانقت ندى من الخلف بقوة وهي تقول: رحتي وخليتيني ولهانة عليك موت موت موت .
- طيب شوي فكي إيدك خليني أتنفس.
أستدارت ندى نحو شقيقتها ثم أخذت الأختان تتأملان بعضهما بصمت ثم صرختا بصوت واحد وبعد ذلك تعانقتا وهما يتبادلان الضحكات ,توجهتا بعد ذلك إلى غرفة الجلوس حينها قالت نهى:
- تصدقين خفت أنك تتغيرين وتصيرين وحدة ثانية .
- وليش ياماما .
- خفت يكبر راسك بعد الزواج وهالسفرات ..أو ..يأثر عليك محمد أقصد أنك تصيرين رسمية بزيادة لأنه واضح على زوجك أنه مايحب المرجوجين .
- ليش تقولين هالكلام ..مستحيل أتغير إذا نويت أتغير فأنه للأحسن ..يمكن اللي تقولينه عن محمد صحيح ..لكن ماعليك إذا فيه أحد لازم يتغير راح يكون محمد مو أنا ..تطمني.
- أيوه من الحين موريته العين الحمراء .
- ماينفع مع الرجال إلا الشخصية القوية .
تتأمل الأختان بعضهما ثم تتعالا الضحكات وتقول ندى :
- صراحة ..لو سمعنا سلطان كان ورانا العين الحمراء على أوصولها ..صحيح أنا ماشفته .
- الحرامية كثروا ها الأيام وأخوك راح يمسكهم .
- تتطنزين .!!
- والله هو يقول أن عنده مهمة , من أسبوع وهو مشغول يالله نشوفه يعني مالك نصيب فيه اليوم .. وش رايك تنامين عندنا مشتاقة لك ودي تسولفين عن الرحلة كلها .. وأكيد الحين الرياض بعينك ولا شيء.
- أولا ماأقدر انام اليوم خليها يوم ثاني أما قصة السفر راح أسمعك إياها الحين .
وجلست ندى تروي حكاية الرحلات و الأماكن التي زارتها حتى حان موعد عودتها ,ودعت أسرتها وهي تطلب منهم زيارتها متى شاءوا .
وعندما أتى الغد توجه محمد إلى عمله وأخذت ندى تتجول في المنزل وتتأمل أركانه جيداً فهي لم تحصل على فرصة البقاء وحدها في المنزل قبل هذا اليوم ...كان المنزل جميلاً جداً ..أثاثه الفخم والمتنوع و التحف الثمينة والحديقة ..كانت الحديقة أشد مالفت نظر ندى ..كانت رائعة وجذابة ..الأرض الخضراء والزهور والشلال الصناعي في زاوية الحديقة الكبيرة والأرجوحة وحوض السباحة ... في الوقت الذي كانت فيه ندى تتأمل رن جرس هاتفها , لقد كان سلطان ..
- هلا والله بسلطان وش أخبارك ..وينك مشتاقة لك حيييييييييييل .
- بسرعة في أحد عندك أقصد ..أنا عند الباب ممكن تفتحين لي ..بسرعة عندي موضوع ضروري .
تفاجأت ندى من نبرة صوت سلطان لقد كانت قاسية ..أسرعت وفتحت الباب و تفاجأت أكثر عندما رأت سلطان قادم بزي الشرطة وكذلك السيارة ..تساءلت وهي مندهشة :
- وش فيه عسى ماشر..
- لو سمحتي عندنا أمر بالقبض على محمد ..موجود هو الحين .
- وش تقبضون عليه وش مسوي .
- تسألين وش مسوي ..ياماما زوجك سرق منا أفضل أخت في العالم وصرنا يالله نشوفها .
أخذت ندى نفساً عميقاً لتهدئ من روعها ثم ضربت ذراع سلطان وهي تقول:
- الله يقطع بليسك وقفت قلبي هذا مزح تمزحه .
أجاب سلطان وهو يضحك :
- بسم الله عليك كل هذا حب ...على العموم ترى ماعندي غير ساعة أستراحة قلت خلني أزورك
- حياك الله بأي وقت تفضل ..تصدق شكلك يجنن بالبدلة والسيارة وخصوصاً النجمات اللي على كتفك .
- أخوك مو شوي ..أهم شيء متى ما كفخك محمد أتصلي علينا علشان نفزع لك .
- هي هي هي دمك خفيف ضحكتني ..حلوة ذي متى ما كفخك .. .خلك من هالسوالف مسوية شاي على كيف كيفك وبعدين راح أمشيك بهالفيلا الخيالية روعة روعة كأني في بيوت هالمسلسلات .
- أقول أعصابك لاتتشققين علينا شوفي ابتسامتك شاقة حلقك شق .
- قل ماشاء الله .
- يابنت الحلال محنا حاسدينك تفوتفو ماشاء الله تفو .
- ياأخي خلاص سبحتني .. تعال أوريك بس.
قضت ندى وقت ممتع مع أخيها وعندما همَّ بالخروج شعر ببعض التوتر والقلق ..وضع يده فوق قلبه وأشتدت قبضته ..تعجبت ندى مما رأته تساءلت :
- سلطان ..! وش فيك ؟؟
- مافيه شيء الظاهر أنه أرهاق من العمل .
- بسم الله عليك ..لازم ترتاح ألزم ماعلينا صحتك .
أغمض عيناه وهو يبتسم بلطف ..وضع يده فوق كتف ندى وهو يقول :
- ندى مهما صار لا تخلين أي شيء يأثر فيك .. كوني مثل ماعرفناك .
شعرت ندى بالخوف نظرة سلطان ولهجته لقد كانتا مختلفتين ..ضحكت بصوت عالي وهي تقول :
- ذكرتني بكلام نهى ...وش فيكم لهذه الدرجة الزواج يغير ..مهما كان ماراح أتغير أختك ذيبة .
أبتسم سلطان كأبتسامته السابقة ثم ودَّع ندى وخرج وعندما ركب السيارة أمسك بالمقود ثم أغمض عيناه وهو يقول في نفسه :
- وش سر هذا الشعور الغريب ..الله يوفقك ياندى .
أغلقت ندى الباب وهي تفكر في سلطان :
- وش فيهم .......أنا أتغير .......ليش يحسون بهالإحساس.. يمكن لأني أول وحدة غادرت العائلة..يمه صرت أخاف .
ملاك بشر
11-24-2009, 07:49 PM
مضى أسبوع على ذلك اليوم ..كانت ندى تواجه بعض المشاكل مع محمد, تكمن المشكلة في التناقض في شخصية كل منهما .. لم يكن بادياً على محمد أستعداده لتقبل شخصية ندى ..كان كلما رأها تمازحه أو تقوم ببعض الحركات المرحة يغضب ويتذمر داخل نفسه...لم تكنالمشاكل فقط مع محمد بل كانت عمته وابنتها المتعجرفة طرف آخر من المشاكل التي لا تنتهي ...لطالما رغبت العمة أن يكون محمد من نصيب أبنتها لكن كانت والدة محمد معجبة بندى وبأخلاقها ولقد أستطاعت أن تقنع أبنها بالزواج منها .. أستمرت العمة بأعتقادها أن ندى حطمت مستقبل أبنتها لذا كانت تكن الكره الشديد لها بل وتحرّض ابنتها ضدها وكذلك شقيقة محمد والتي كانت صديقة حميمة لإبنتها ... كانت تسعى لإثارة المشاكل بين محمد وندى ...لطالما شعرت ندى بذلك الحقد والكره ..حاولت أن تحتمل مايجري حولها من إهانات ومضايقات ولم تخبر أحداً بذلك حتى لا تتسبب في أي مشكلة ..حتى اتى ذلك اليوم الذي أقامت فيه العمة حفلة لإبنتها بمناسبة نجاحها وحصولها على شهادة الثانوية العامة ولقد تمت دعوة الجميع ..أتت ندى مع زوجها لقد كانت الزيارة الأولى , ذهب هو إلى قسم الرجال وبينما كانت ندى تهم في الدخول إلى قسم النساء ظهرت العمة ليس لإستقبالها بل قالت :
- لك عين تجين ..مايكفيك انك اخذتي ولد خالها ... مالك عندنا مكان..لو سمحتي أطلعي من بيتي...يالله.
ذُهلت ندى لمِا رأته .. بقيت واقفة في مكانها غير مصدقة لكن خرجت فوراً بعد أن سمعت المزيد من الكلمات المُهينة وعندما وقفت امام الباب الخارجي سألت نفسها ..كيف تعود ..كيف تطلب من زوجها الخروج ليعيدها إلى المنزل ..في هذه الأثناء توقفت سيارة أمام مدخل بيت العمة إنها نورة شقيقة محمد الكبيرة هي ايضاً امرأة أعمال ..متزوجة ولديها أبناء تساءلت :
- هلا والله بندى وشلونك ما شاء الله توك جاية مثلي .
أخفت ندى ملامح الأنفعال ثم قالت بأبتسامة لطيفة :
- لا والله أنا طالعة ..أحس بتعب وناوية ارجع للبيت .
شعرت نورة بوجد خطب ما ...قالت بصوت حنون :
- تعالي معنا ..تذكرت شيء نسيته بالبيت وأبرجع أجيبه خلينا نوصلك بطريقنا .
- لا الله يسلمك ..راح أدق على محمد ماودي أكلف عليك .
- يابنت الحلال لاكلافة ولاشيء ..أصلاً محمد مو فيه راح للعمل ويبي يرجع بعد وقت.. يالله تعالي .
وافقت ندى بعد أن وجدت أن الذهاب معها أفضل من المواجهة مع محمد ... توجهت نحو سيارة ابن نورة ..كان بمثل عمرها .. ركبت في المقعد الخلفي وركبت نورة في المقعد الأمامي ..كان أبنها يتساءل بصوت خافت :
- ما أمداك تنزلين وش اللي رجعك و من الحرمة ذي .
- هذه زوجة خالك محمد أبيك تمر بيتها .
- ابد تامرون أمر .
وعندما وصلوا منزل محمد نزلت ندى ..ثم ودعتهم ... كانت نورة تنظر إليها .. تبسمت ثم قالت لإبنها : يالله الحين ارجع لبيت عمتي .. .. تفاجأ الأبن وتساءل : والحاجة اللي نسيتها في البيت ...ضحكت الأم وقالت : أنا نسيت شيء من قال هالكلام ... ضرب الإبن على جبينه وهو يقول بصوت محبط : وش ناوية عليه الحين ..أكيد وحدة من خططك قاعدة تشتغلين عليها .. لم تجب والدته على سؤاله بل أكتفت بالضحك .
دخلت ندى منزلها ثم توجهت إلى حجرتها وألقت نفسها فوق السرير وأخذت تبكي بصعوبة و مرارة دافنة رأسها وسط الأغطية المفروشة فوق السرير وهي تقول بصوت يقطّعه الشهيق والبكاء : يماه .... وينك .... أنا أنهنت وأنذليت ..اه يا يماه ..انا أنهنت انهنت ...ولا قدرت اسوي شيء ..ماني قادرة أستحمل ياليتني ماتزوجت ولا عرفت هالعائلة..ليه يعاملونني بقسوة ..حتى محمد اللي كنت أحلم فيه طلع عكس توقعاتي ...ياربي وش أسوي ..وش أسوي.
استمرت ندى في البكاء حتى سمعت رنين هاتفها ..تفاجأت عندما رأت رقم محمد ..أجابت وهي مترددة : ألو
- وين أنت ؟
- في البيت .
- ماشاء الله وليش .
- كنت تعبانة .
- ومع مين رجعت .
- مع اختك نورة
- الحين أنا جاي للبيت وراح أعرف الموضوع كله .
أغلق سماع الهاتف ..شعرت ندى بالخوف من القادم ..ماعساها أن تقول .... اسرعت بغسل وجهها لتمحو أثر البكاء ... بعد دقائق وصل محمد كان الغضب بادياً على ملامح وجهه تساءل : وش فيك هذا أنت ماشاء الله مابك شيء .
- لا .... كان ...كانت شوية دوخة .
- طيب ماتقدرين تستحملين شوي ..تفشلت عند عمتي هذي اول زيارة لها وحنا متزوجين الحين وش تقول عنك تبي تقول محمد أخذ بنت ماهي متربية ما أمداها تجي علشان تروح .
حاولت ندى أن تكتم غضبها من جملته الأخيرة وهي تقول في نفسها : راح أكون فعلاً ماني متربية إذا قلت لك سبب رجعتي .
كانت ندى تعرف مالذي سيترتب عليها إذا قالت له أن عمته طردتها ..ستحدث مشاكل بينه وبين عمته وفي النهاية ستتحمل هي المشكلة لأن الناس سيقولون أنها السبب ..رضت أن تتحمل الإهانة منه بدلاً من أن تتحملها من الناس.
ملاك بشر
11-24-2009, 07:49 PM
مر شهر وحال ندى مع محمد تزداد سوءاً , لم يكن هناك أي تقبل لشخصية ندى ..كان كلما رأها تضحك ببراءة غضب ولم يفصح عن سبب غضبه , وكان هناك أيضاً الوشايات التي تنشرها ابنة عمة محمد وصديقتها عبير التي كانت شقيقة محمد ...ولم يكن من ندى سوى التجلد والصبر ...لكن كانت تشعر بأن زواجها سينهار قريباً لكنها أخفت هذا الشعور عن الجميع حتى أسرتها ...كانت تردد في نفسها ..انا متأكدة اني راح أكسبهم بطيبتي وحسن معاملتي لهم ..انا متأكدة..راح أكون صامدة للنهاية لأني قوية .
في احد الأيام تعرض منزل محمد وندى للسرقة وكانت ندى هي من أكتشف تلك السرقة أتصلت بمحمد وأخبرته وهو بدوره حضر مع الشرطة وكان بينهم سلطان ...أخذت الشرطة تعاين المكان لقد كان في حالة فوضى فجميع الخزائن كانت مفتوحة .... أسرع محمد إلى خزانته الخاصة والتي كانت موجودة في حجرة مكتبه كانت هي أيضاً مفتوحة وكانت الأوراق متناثرة في الأرض ..أخذ يتأكد منها ثم أدخلها في الخزانة وأقفلها ....بعد البحث الطويل لم يجدوا أي أثر يدل على السارق بل لم يكن هناك مسروقات...لاشيء سوى الفوضى .. ابتسم محمد وقال :
- الحمد لله أنا ما أخلّي الفلوس في البيت لكن الذهب والمجوهرات كانت موجودة ليش ما أنسرقت ..
لكن لم يكن هناك أية جواب ..توجه سلطان ليطمئن على شقيقته وليسألها بعض الأسئلة عن موعد عودتها وغيره من الأسئلة ... بعد مضي وقت قصير خرجت الشرطة...لم يبق في المنزل سوى محمد وندى ...كانت ندى شاحبة الوجه وكانت ترمق زوجها بنظرات غريبة ..دُهش محمد من تلك النظرات وتساءل : وش فيك ؟؟ أجابت بكل هدوء وهي تُظهر أبتسامة باهتة :
- ما فيه شيء ..بس موضوع السرقة شغل بالي ... شكل الحرامي ما أعجبه شيء هاها.
بالرغم انها كانت تضحك لكن كانت نبرة من الأسف واضحة في صوتها ..تجاهلها محمد وذهب إلى حجرة مكتبه ليخوض في عمله من جديد .
بعد مرور أسبوع توفيت صديقة ندى المقربة لها جداً ...ذهبت ندى لحضور العزاء وهناك ألتقت بشقيقة صديقتها جلست بجوارها وأخذ كل منهما يعزّي الآخر , كان الحزن في وجوه الجميع ماعدا تلك الشقيقة فلقد كان الغضب بادياً في عينيها وأخذت تقول :
- أختي ماتت من طيبتها وحسن نيتها .
تفاجأت ندى وتساءلت : كيف ..؟
- كل الناس كانت تستغلها حتى زوجها اللي ياخذ كل شيء بالقوة وهي كانت ساكتة وصابرة .. خسرت العمل بسبب الطيبة وخسرت كرامتها و هيبتها وحتى حياتها المسكينة كانت تظن أن الطـيبة حل ..لكن في هالزمن الطيبة ضعف وغباء .. إيه ضعف وغباء ..الناس ما ينفع معهم إلا القوة ..الطيب ماله مكان .. مو هذا الواقع؟
غرقت ندى في ذكرياتها .... أستغلال الناس لها وموقف زوجها محمد من تصرفاتها و عمته وابنتها ...هي لم تكسب شيئاً من تلك الطريقة التي تعامل بها الناس ..فعلاً كانت تبدو كالغبية والمغفلة .. لم تكن كلماتها مسموعة ..لم يبال أحداً بمشاعرها ..أُهينت وطردت وصبرت بحجة الطيبة ..لكن لم تكن طيبة بل ضعف ... أجل ضعف ..أجابت ندى على سؤال شقيقة صديقتها قائلة بكل ثقة : هذا هو الواقع .. الطيبة مجرد حجة للضعيف .
عندما همت ندى بالخروج من منزل صديقتها عقدت العزم من هذا المكان أن تتغير وتصبح انسانة أخرى ..إنسانة يحترمها الجميع ويهابها ...يقدرون من تكون ... لن تسمح للطيبة أن تجعل منها إنسانة ضعيفة .
أتى سلطان ليعود بها إلى منزلها مثلما أتى بها فلقد كان محمد مشغولاً في عمله .. فتحت ندى الباب الأمامي للسيارة وركبت ..شعر سلطان بأن ندى ليست طبيعية تساءل:
- ندى شكلك تعبانة روحي معي للبيت عندنا .
أجابت ندى بقسوة:
- لا.. رجعني لبيتي .
- ندى ..... اللي صار مقدر ومكتوب ... أدعيلها بالرحمة هذا أحسن شيء تسوينه لها .
بقيت ندى في صمتها ..ذلك الصمت أخاف سلطان الذي شعر بأن ندى غير الذي أعتاد عليها ..ربما كان وفاة صديقتها هو السبب ..لكن لا هناك أمر آخر ... حاول سلطان تجاهل هذا الشعور وهو يقول في نفسه:
- هذي صديقتها الوحيدة .. أنا متأكد انها أزمة وتعدّي.
عادت إلى المنزل وبدأت حياتها الأخرى .... حياة جديدة ...لا ذل ولا ضعف ولا إهانات... مضت الأيام والجميع يلاحظ التغير الذي حدث في شخصيتها .. لم تعد تلك الفتاة التي لا تفراقها البسمة ... بل أصبحت جدية في معظم التصرفات ... ترد على من يهينها وتأخذ بحقها ..... و بالرغم من نفور قريباتها منها لكن كانوا يحترمونها أو بمعنى آخر لم يرغبوا في الدخول في مشاكل معها فهي لم تخطئ بتصرفاتها ..فقط كانت غير مرنة ..نادراً ماتراها تمزح أو تضحك كما كانت تضحك ..تجنبت التعليقات الطريفة التي كانت تضيف للجو متعة حتى ولو لم يعترف من حولها بذلك ... لقد أفتقدها الجميع ... الجميع بمن فيهم أسرتها بالرغم أن ندى لم تعاملهم كما تعامل الآخرين لكنهم شعروا ببعض التغيير ... تغيير لم يشعرهم بالراحة .. كان يبدو عليها التعب والإرهاق ...تساءلوا عن السبب لكن من دون جدوى .
ملاك بشر
11-24-2009, 07:51 PM
في أحد الأيام حضرت أسرة محمد .. والدته وشقيقاته إلى منزل ندى ... وبينما كانت تنقل صينية الشاي إلى المطبخ بعدما انتهوا من تناوله ..سمعت صوتاً في الساحة الخلفية للمنزل ..خرجت لترى شقيقة محمد التي كانت صديقة لإبنة عمتها والتي كانت تتعاون معها لإيقاع المشاكل لها ..إنها عبير تتحدث بالهاتف مع شخص غريب كان ذلك واضحاً من حديثها معه ..فلقد كانت تتبادل معه كلمات الحب والعشق ....أدركت عبير على الفور أن ندى قد رأتها ,أسرعت وأغلقت الهاتف ثم ذهبت للجلوس مع بقية أسرتها ... كانت تخشى أن تأتي ندى وتخبر أسرتها بما سمعته أو تخبر محمد .. كانت خائفة أشد الخوف ..لذا توجهت إليها لتتحدث معها على إنفراد ... أقتربت منها وهي تستعطفها أن لا تخبر أحداً بهذا الموضوع ..وهي تقول في نفسها :
- أكيد راح ترفض طـلبي وراح تعّلم محمد ... أكيد ..هذي فرصتها انها تنتقم من اللي سويناه فيها أنا وبنت عمتي .
لكن تفاجئت بجواب ندى : هذا الموضوع يخصك .. أنا وش دخلني فيه علشان اقول أو ما أقول .
تعجبت عبير من ردة فعل ندى :
- غريبة البنت من جدها أو تمزح ...لا شكلها ما يقول أنها تمزح ..معقولة تتجاهل السالفة .
لم تستطع عبير قول شيء في الحقيقة ليس لديها ماتقوله .....عندما همت بالخروج سمعت ندى تناديها .... كانت ندى ترغب بقول شيء لكن كانت مترددة ...رفعت يدها ببطء وتردد ووضعتها فوق كتف عبير وقالت لها بعد أن أبتسمت بصعوبة :
- عبير ... اكيد تدرين أن اللي تسوينه خطأ ..انا عارفة انك ماخذة السالفة لعب وكلام فاضي بالتليفون ..لكن صدقيني لو طحتي بيد أحد مراح يصدق أي كلمة تبررين فيها تصرفك .... أقطعي هالعلاقة قبل ماتصير بصمة عار لك لو أحد كشفك ماراح يرحمك ولا راح يثق بك أو يهتم لأرائك راح تكونين منبوذة طول الوقت حتى لو عرفوا أنه مجرد لعب.
زرعت تلك الكلمات الخوف في قلب عبير ولكن دهشتها من أسلوب ندى ومن الكلام الذي قالته أبعد الخوف ليحوله إلى أطمئنان مع خجل وإحراج ... غادرت أسرة عبير وكذلك عبير إلى منزلهم لتبقى ندى لوحدها تفكر فيما فعلته مع عبير تساءلت بغضب : وش اللي خلاني اعاملها بلطف ..البنت كانت تستاهل من يفضحها عشان تتأدب .. اللي سوته فيني هي وبنت عمتها مو شوي .
في المساء عاد محمد إلى البيت ...توجه فوراً إلى مكتبه بينما كانت ندى في حجرتها ..سمعت صوت باب مكتب محمد ..:
- أكيد هذا محمد ... له كم يوم ما رجع للبيت ..حتى ما كلف نفسه يمر علي .
وقفت ندى وعقدت العزم أن تذهب اليه وتتحدث معه علّها تجد حلاً لمشكلتها .... طرقت الباب لكن لم يجبها ..لم تنتظر رده دخلت إلى حجرة مكتبه ..لقد كان منهمكاً في العمل على الحاسوب .. لم يبالي بوجودها حتى إنه لم يرفع رأسه ليراها بالرغم إنها نادته..أخذت يداها ترجف غضباً ...عضت شفتاها..أشد ما يؤلم المرأة أن لا يبالي بها أحد ..تفضل الموت على الإهمال ..خرجت وأغلقت الباب خلفها بقوة كي توضح له انها غاضبة ...لكن ما الفائدة ..أخذت تردد في نفسها:
- ما صار لنا شهرين ونص من تزوجنا وهذي حالتنا ..واضح أنه ما يبني ..طب ليه تزوجني من البداية ..الكل يقول عنه إنه أخلاق تمشي على الأرض ..وين الأخلاق ..يمكن لأني زوجته والزوجة تشوف أكثر من الناس ..لكن لا .. واضح إنه يكرهني..يتعامل معي بطريقة غير عن تعامله مع الناس ..ليه ..يا رب وش أسوي.. لكن مهما كان مراح أضعف ..انا قوية وراح أواجه مشكلتي بنفسي لازم أثبت له إني مستحيل أكون ضعيفة.. مراح أعيد تجربة صديقتي ...مستحيل .
كانت ندى تشجع نفسها بتلك الكلمات .. هي ترى أن بأمكانها إصلاح أي شيء ..لقد أصبحت قوية هذه مشكلة بسيطـة وأقدر أحلها !!.
في أحد المناسبات أجتمعت الأسرة في احدى الإستراحات ...ذهبت ندى لحضور الإجتماع الأسري لأن والدة محمد أصرت أن تأخذها معها ..ذهبت معها لكن لم تكن تشاركهم سوى بشرب الشاي ..بقيت صامتة تفكر ..وفي الجوار كانت هناك ابنة العمة ..قالت لعبير :
- وش رايك نصور ندى بالجوال ونجلس نهددها ونخوفها ... خلينا نعيشها برعب .
أمسكت عبير بيد ابنة عمتها وأبعدتها بقوة عن هاتفها وقالت بغضب :
- أن سويتيها مو أحسن لك .. لاراح اعرفك ولا تعرفيني ... تسمعين .
كانت دهشة ابنة العمة واضحة ..قالت بتعجب واستنكار :
- خير أن شاء الله ... وش طاري التغيير .
تنفست عبير بعمق وقالت :
- ندى ما تستاهل اللي نسويه فيها.. البنت طيبة .. كان ممكن أن تنتقم مني بعد ماعرفت سالفتي لكن سكتت عن الموضوع وما أكتفت بهذا.. نبهتني بدون ما تجرح كبريائي ...حسيت اني ولا شيء قدامها ..انحرجت.. أنا ماصدت عليها شيء ومعذبتها وهي اللي صادت علي ولا عذبتني ..بل العكس ..نصحتني اني اترك الطريق وفعلا تركته .
- ياسلام نسيتي انها تزوجت محمد .
- محمد هو اللي أختارها ... وبعدين خليك واقعية شوي لو محمد يبيك كان تزوجك من زمان وترى فرق السن بينكم شوي كبير عمره 28 وانتِ 19 .
ملاك بشر
11-24-2009, 07:52 PM
وفي الجانب الآخر كانت الأسرة مجتمعة ...ألتقت نورة بأخيها محمد ..جلسا منفردين يتسامران ...أخذا يتحدثان عن المال والأعمال وعن الصفقات .. وعندما فرغا من الحديث تساءلت نورة بعد صمت استمر لدقائق :
- محمد ...... وش اخبارك مع ندى .
تعجب محمد من السؤال الذي طرحته شقيقته الكبرى .. كان مدركاً أنها ذكية ولابد انها شعرت بوجود خطب ما ..أجابها بأبتسامة صغيرة :
- الحمد لله ..عايشين .
- ندى يا محمد ..ندى تغيرت ..
- أمداكم تعرفونها علشان تقولون عنها تغيرت .
- البنت مو طبيعية ....سرحانة طول الوقت ومهمومة هذي وهي توها عروس .
- الحمد لله ما فيه شيء يمكن لأن الوضع تغير عليها ...أو طفشانة من جلسة البيت .
- إذا عن جلسة البيت ..انا عرضت عليها تشتغل معي لكن رفضت.. لا ..السالفة أكبر من كذا ..من وفاة صديقتها قبل أسبوعين وهي متغيرة ..صارت قاسية ..مهي البنت اللي عرفناها بضحكها وخفة دمها .
تفاجأ محمد لدرجة أنه ادار رأسه نحوها متسائلاً :
- صديقتها توفت ؟؟ !!
- معقولة ما تدري.... لا صحيح يا محمد أنت ما تدري؟ هاذي مصيبة .
صمت محمد لبرهة ثم قال :
- ندى من النوع المتكتم و...
قاطعته نورة :
- لا يا محمد ما هقيتها منك ...هذي زوجتك يعني أقرب الناس لك لازم تعرف عنها كل شيء .
فجأة تبدلت ملامح نورة وقالت بألم وخوف :
- لا يكون ...؟
شعر محمد أن نورة بدأت تدرك أنه ليس على علاقة جيدة مع ندى .. لم يرغب في متابعة الحديث ..وقف واستأذن بالذهاب بحجة أن لديه عمل مهم الآن ...ترك أخته نورة وهي تفكر :
- معقولة هم على خلاف .... هم زوجين جدد ...الأيام قدامهم وراح يتعودون على بعض .. هاذي المرحلة الصعبة لازم يمر بها الأزواج الجدد.. أن شاء الله تعدّي على خير .
في اليوم التالي ذهبت ندى إلى بيت أسرتها ..كان الإرهاق والتعب بادياً في ملامحها ...عندما أستقبلتها والدتها شعرت بأن هناك خطباً ما ...ليس من المعقول أن يصل تأثير وفاة صديقتها عليها إلى هذه الدرجة ..حتى نهى كانت تشعر بشعور والدتها .. هذه ليست ندى التي أعرفها .
وفي داخل المنزل وبعد تناول القهوة ..أخذت نهى تتحدث عن صديقتها الاتي في الصف الأول ثانوي وان معظمهن قد خُطبن وانها هي في الصف الثالث لا تزال..(كما تقول) عازبة..غضبت ندى من حديث أختها المتواصل عن الزواج وطلبت منها التوقف عن الحديث في مواضيع أكبر منها .........تعجبت نهى ولم ترى أي مبرر لكل هذا الصراخ.. تساءلت وهي غاضبة :
- ليش كل هالعصبية ...أنا ماقلت أي جديد هذا كلامي من زمان ...أنتي تغيرتي ياندى ..صرتي قاسية والجلسة معك ماتنطاق.
أشتعل الجدال بين ندى ونهى .. حاولت الأم إيقافهن لكن من دون فائدة ...دخل سلطان وكان عائداً لتو من عمله تفاجأ لكنه لم يتدخل ..انتهى الجدال بذهاب نهى إلى حجرتها .... بقيت ندى لوحدها .. تنفست بعمق ثم ألقت بنفسها فوق إحدى الأرائك تساءل سلطان : ندى وش فيه ..؟ أجابت ندى بغضب وهي تحاول إخفاء دموعها :
- ما فيني شيء ..أبغى ارجع لبيتي .
- خلاص أنا أوديك
ملاك بشر
11-24-2009, 07:53 PM
وفي الطريق كانت ندى غارقة في التفكير وعندما توقفوا عند إحدى الأشارات سأل سلطان ندى :
- أنت تغيرتي ..
- يييييييوه ذبحتوني تغيرت وتغيرت ...كل الناس تتغير هذا امر طبيعي .
تفاجأ سلطان لكنه اكمل :
- لكن التغيير للأحسن مو للأسوأ .
- وش تقصد .
- أنت تعرفين ..شوفي نفسك .. عصبية عند أي نقاش ... ما تتحملين شيء حتى المزح اللي كان صفة من صفاتك .
- أنت ما تعرف وش فيني ورجاء ما أبغى أحد يتدخل .
- هذا هو عذركم الدائم يالبنات أنت ماتعرف وش فيني ... تكبرون المشكلة وتغمون انفسكم وتغمونا معاكم وآخر شيء يطلع سبب تافه و...
قاطعته ندى وقالت متفاجئة :
- تافه ...!!
- لحظة أنا أقصد ..؟؟!.
أدارت ندى رأسها لتنظر إلى الجانب الآخر محاولة تجاهل كلامه ... تنفس سلطان بعمق بعد أن ادرك أنه أرتكب خطأ بكلمته تلك ثم قال بصوت هادئ :
- أنا آسف...لكن أسمعيني.. كلنا نمر بمشاكل وهذا طبيعي.لكن الكتمان ماهو حل ومحاولة انك تحليّن المشكلة بنفسك ماهي قوة ... ومسألة اننا نتشارك بإيجاد الحل لهذي المشكلة لا هو عيب ولا حرام بالعكس هذا يساعدك على وضع الحل السليم والمناسب الدين رغّب بالإستشارة .
ثم رفع سلطان يده وهو يشيرلنفسه قائلاً:
- أنا ماقلت هذا الكلام علشان أجبرك انك تتخذيني مستشار .. أجلسي مع نفسك وفكري من الأنسب لك ولمشكلتك .
بعد ذلك توقف سلطان عند أحد الأسواق التجارية ونزل من السيارة بينما بقيت ندى تفكر فيما قاله سلطان وعندما عاد وركب السيارة قدم لندى كأساً وقال :
- هذا عصير توت فررش اللي تحبينه مخصوص لك علشان تروقين دمك اللي عكرته .
ابتسمت ندى ...أخذت العصير وقالت مجاملة :
- لو كنت زوجتك راح تعاملني مثل هالمعاملة اللطيفة .؟
- طبعاً لا ..أكيد راح تفرق المعاملة ..
- كيف تفرق (قالتها بقلق )
- لأني راح أشتري المحل كله لها .
ابتسمت لكن عاد الحزن إليها بعدما تذكرت حالها مع محمد أنقطع تفكيرها بصوت سلطان وهو يقول :وصلنا .وعندما فتحت ندى باب السيارة وهمت بالنزول حينها قال سلطان :
- لا تخلين أي مشكلة تتغلب عليك ... إذا سيطرت على تفكيرك ماراح تشوفين غيرها وراح تهملين باقي أمور حياتك هنا راح تطلع لك مشاكل ما كنت تتوقعينها و تتراكم المشاكل عليك بدل ما تحلينها.
كانت جملة سلطان الأخيرة تشير إلى شيء ما .. نزلت من السيارة ودخلت منزلها ...أزاحت الغطاء عن وجهها وأسندت ظهرها على باب المنزل بعد أن شعرت بأن قواها قد خارت .. :
- ما كنتِ تتوقعينها .... أكيد انك تقصد علاقتي معكم ..ليتك تعرف ياسلطان أن السالفة أكبر من كذا .. فيه أشياء كثيرة ماكنت أتوقعها ... أشياء كثيرة انصدمت فيها زوجي وأهله والناس وانا
ملاك بشر
11-24-2009, 07:54 PM
بعد يومين .... كانت ندى تتناول الإفطار ..كالعادة لم يكن محمد موجوداً في المنزل فهو لم يعد منذ البارحة ... لابد أنه مشغول في عمله ... ذهبت ندى إلى حجرة نومها كي تعود إلى النوم فليس هناك أي عمل .. عندما أستلقت على السرير تنبهت لأمر ما :
- الأوراق ... كيف نسيتها .....لكنها مكتوبة بلغة ثانية .. ما أدري لكن لازم أترجمها.
نهضت ندى وقامت بتشغيل حاسوبها ونسخت الأوراق إلى داخل الجهاز وأرسلتها إلى أحد المواقع على شبكة الإنترنت والذي يقوم بترجمة معظم اللغات إلى اللغة العربية ..بعد دقائق :
- ... يا ترى ممكن تكون في ها لأوراق حل لمشكلتي ... على الأقل أعرف أن كان محمد يواجه مشكلة أو لا ...يمكن تكون عنده أزمة هي اللي مسببة لنا المشاكل ذي كلها ... .
كانت ندى تشعر بالتفاؤل من تلك الأوراق ..تشعر بأنها تحمل سراً في طياتها ...لكن ماهذا السر ..لاتعلم .
...أشار صندوق البريد بوصول رسالة ..إنها الترجمة.. لم تقرأها بل فضلت طباعتها وقراءتها من الأوراق ... هكذا أفضل لإنها طويلة .. انتهت الطابعة من طبع آخر ورقة ... جمعت ندى الأوراق وجلست في مكان مناسب وأخذت تقرأ ... تفاجأت مما قرأته...استمرت بالقراءة حتى آخر ورقة .. مضت 3 ساعات ..بعدها أسرعت وأتصلت بسلطان... لكن جهازه مغلق ..أتصلت بأهلها لم يكن والدها بالمنزل حينها طـلبت منهم أن يرسلوا السائق إلى منزلها وبسرعة ...في الوقت الذي ذهب السائق وزوجته الخادمة ليحضرا ندى كانت والدتها في حجرتها مع نهى يتساءلون عن ندى مالذي جرى لها.. بعد عدة دقائق.. سمعا صوت طرق لباب الحجرة..إنه سلطان :
- إزييكو ..وش فيكم شكلكم معتفسين .
- هلا أخوي ..لا مافيه شيء بس أتصلت ندى من مدة ..كان صوتها مو طبيعي وطلبت اننا نرسل السواق علشان يجيبها .
- وليش مادقت عليّ .
- لأنك مقفل جوالك .
- ييييوه صح ...سوري كنت بمهمة وتعرفون لازم أقفله ... الحين أنا جوعان وين الغداء .
- طيب ياوليدي بس خلنا نشوف بنيتي ندى وش فيها .
قالت نهى بكل سخرية :
- يعني وش يكون فيها غير أنه شوية دلع ..غاثتنا هالأسبوعين على أي شيء تزعل .
رد عليها سلطان بهدوء :
- عيب يانهى هذي أختك الكبيرة.
- أنت نفسك ياسلطان تقول مثل كلامي سمعتك وانت تقول لأمي أنه واضح على ندى انها ماتقدر تمسك بيت ولاهي قادرة على مواجهة مشاكلها وحلها وحتى تو نقول لك ندى شكلها زعلانة وراح تجي وأنت تسأل عن الغداء .
غضب سلطان من طريقة نهى في الحديث وقال :
- أسمعي هذي أختنا ولازم تحترمينها ..انتي ماتدرين عنها ولا أنا علشان نحكم عليها وكلامي مع أمي ماغير تخمين مني بس.
- وتخميك صح .
صرخ سلطان :
- نهى يكفي ...ندى جاية الحين ..إياك تحسسينها باللي جالسة تقولينه .
أستمر النقاش عن ندى ...بينما كانت هي خلف باب حجرة والدتها ...ظلت يدها مرفوعة لطرق الباب لكنها لم تطرقه بقيت يدها مرفوعة وهي تستمع لحديثهم عنها... نزلت إلى الأسفل وطـلبت من الخادمة أن تأتي مع السائق للعودة بها من حيث أتت ..تعجبت الخادمة لكن لم تقل شيئاً ..وفي طريق العودة أتصل سلطان بندى لكنها لم تجب .
بعد وصول ندى لبيتها طلبت من الخادمة والسائق عدم إخبار أهلها بإنها ذهبت معهم إلى المنزل وعادت ...واذا سألوا يخبرونهم بإنها تراجعت عن الذهاب لأن محمد قد وصل .... وفي منزل الأسرة كان سلطان ينتظر وصول اخته في فناء المنزل ...وعندما دخلت السيارة لم يرى سوى السائق والخادمة ..تعجب وسأل :
- وين مدام ندى ؟
- مافيه يجي ... يقول بابا محمد في بيت .
أشار سلطان برأسه وهو يقول :
- خلاص .
وبينما كان يهم لدخول المنزل حرك الهواء شيئاً أمامه ...إنها وردة زينة صغيرة ذات لون أرجواني ..حملها بيده وهو ينظر إليها ..أين رأها أين...أمسك بمقود الباب ليدخل وفجأة :
- هذي من شنطة ندى .
نادى الخادمة وسألها هل قامت بتنظيف الفناء هذا اليوم ..فأجابته ..نعم ..هنا سألها سلطان وكأنه أدرك شيئاً :
- ندى اليوم فيه يجي ...صح .
لم يكن أمام الخادمة غير قول الحقيقة ...أخبرته أنهم أتوا بها وانها صعدت إلى الأعلى بعد صعوده هو بقليل ثم نزلت بعد دقائق وكانت في حالة سيئة وطلبت منهم أن يعودوا بها وان لا يخبروهم انها كانت هنا .
هنا رفع سلطان يده وضرب الجدار بقوة وعلى وجه علامات الأسى :
- لاااا.... ياربي وش سوينا .
ملاك بشر
11-24-2009, 07:55 PM
ركب سيارته وذهب إلى ندى .... في حين كانت ندى في عالم آخر ...مذهولة ...مصدومة ... حتى دموعها كانت في حيرة أتنساب أم لا... أخذت تشعر بأنها في دوامة ... توقف عقلها عن التفكير هي لاتفكر في شيء وكأن الزمن توقف .
أستمر هاتف ندى بالرنين ....سلطان يتصل بك... لم تبالي به وكذلك جرس الباب ..كان سلطان ...أستمر يطرق الباب ويتصل بندى لساعة كاملة ..لكنها لم تجبه .... لم يكن بيد سلطان سوى العودة ... ركب سيارته وأسند رأسه فوق مقود السيارة وأخذ يقول :
- وش اللي قاعد يصير ....معقولة ندى سمعت الكلام اللي قلناه ..أكيد سمعته وإلاّ وش اللي رجعها ...الله يسامحك يانهى يعني كان لازم تقولين اللي قلتيه...لكن ندى ليش طـلبت تجي وخصوصاً بهالقايلة..أكيد فيه شيء .
حرك سلطان سيارته وعاد للبيت ... وعندما دخل كانت والدته تنتظره وكذلك نهى ..تساءلوا:
- ليش ندى ماجت ... رجع السواق بدونها ..أنت مريت عليها ؟
تنفس سلطان بعمق وقال بضيق :
- ندى جت يوم كنّا بغرفة أمي ورجعت .
تفاجأ الجميع :
- رجـــــــعت !!
رفع سلطان عينيه نحو والدته ونهى وقال :
- سمعت كل اللي قلناه .
صُدمت نهى وتحولت ملامح الصدمة بعد برهة إلى ملامح ندم والتي لم تخفى عن سلطان الذي كانت له الملامح نفسها ..بينما صرخت الأم :
- حسبي الله على أبليس ...بنيّتي جاية لنا عشان تنفّس عن همها وغمها ..وآخرتها تطلع من عندنا بهم وغم أكبر ...ياعمري يابنتي ... ودّوني لها ..سلطان ودّني الحين ..
- يمه رحت لها تو ..ماترد عالباب وحتى الجوال .
- بسم الله عليها لايكون صار لها شيء ....دق على محمد بسرعة وانا أبروح أجيب عباتي .
- وانا بعد ياسلطان أبروح معكم .
في الطريق ...أتصل سلطان بمحمد وأخبره أنهم أتصلوا بندى وكذلك طرقوا الباب ولم ترد .. أخبرهم محمد بإنه الآن في الطريق وسيأتي ..وعندما وصل لبيته .. وجد سلطان ووالدته وأخته ينتظرونه في السيارة أمام باب المنزل ... فتح الباب ودخلوا .. ذهب محمد الى غرفته لكنه لم يجدها ...ذهب إلى الغرفة الأخرى والتي أصبحت ندى تنام فيها مؤخراً وكذلك جهاز الحاسب الخاص بها هناك .. فتح الباب ..كانت مستلقية على الفراش والغِطاء فوقها ... أخذ ينادي بأسمها كي تستيقظ ...أزاح الغطاء عن وجهها قليلاً وعندما رآها مستيقظة أخبرها بأن أسرتها هنا ....لكنها لم تأبه ..تعجب محمد وخرج وأخبر أسرتها انها نائمة .. طلبت والدة ندى من محمد أن يوصلها إلى غرفتها ..... دخل الجميع إلى الغرفة ...أسرعت الأم وأزاحت الغطاء عن أبنتها ..لم تكن نائمة بل مستلقية وبعباءتها أيضاً ...أمسكت والدتها بذارعا ندى لترفع جسدها وتعانقها :
- بنتي ...وش فيك يمه ... ردي علي ... يابنتي ترى أخوانك مايقصدون اللي قالوه ...ماعليك منهم ... أنا أمك ..ردي علي.
لم تبدي ندى أي شيء ..لاحركة ولا صوت... أمها تحركها وكأنها ميتة ..كانت عيناها متسمرة في مكانها لا تتحرك ..تفاجأت الأم من ملامح أبنتها ...أدارت رأسها نحو سلطان وقالت :
- أختك وش فيها ...شكلها مريضة ...ندى....ندى.
أقترب سلطان من ندى وقال بصوت النادم :
- سامحيني ياندى ... أرجوك ... سوّي اللي تبين فيني ..بس أمي مالها ذنب .
كانت نهى ترى ما يحدث وتبكي بصمت من خلف غطاء وجهها ... لم ترى ندى ابداً بهذا الحال ...قالت في نفسها :
- قسيت عليك كثير ...سامحيني ... لكن لا ...أنت وعدتيني أنك ماتتغيرين وانك راح تكونين قوية ..ليه ضعفتي ليــــه تغيرتي .
كان محمد متفاجئ ..قال في نفسه :
- أول مرة أشوفها بهالحالة ...معقولة أكون أنا السبب ...لكن طول الأسابيع الماضية ماصار لها اللي صار...الظاهر انه دلع من عندها
وبينما كان محمد يفكر تنبه لأوراق كانت فوق طاولة الحاسب ...أقترب منها وقرأ بعض الكلمات ...أصابته الدهشة.. أخذ الأوراق وأستمر يقلبها... بعدهاأعادها ببطء وهو يتأمل ندى ويسمع تساءل والدتها عن سبب صمتها ..أجاب بصمت وهو يخرج من الغرفة :
- أنا أعرف............أعرف السبب .
خرج سلطان وهو يرجو من ندى أن تتحدث مع أمها وكذلك خرجت نهى ....وعندما بقيت ندى مع والدتها قالت بصوت ضعيف :
- يمه .........لا تخافين علي أنا بخير .
عانقت الأم أبنتها ...كان عناقاً طويلاً كلاهما بعباءته وقد انسدل شعرها خلفها وأمها تحرك يدها فوق شعر أبنتها بحنان ... لكن كانت ندى بعيدة كل البعد عن هذا الإحساس ...الإحساس بالحنان والأمان .
بعد دقائق قالت الأم :
- ندى .....أرجعي معنا الحين .......شكلك تعبانة .
أشارت ندى برأسها نافية للفكرة ..........حينها لم يكن بيد والدتها سوى المغادرة بعد أن أطمأنت عليها وعادت مع إبنها وإبنتها وبقيت ندى لوحدها مع محمد الذي بقيَ في مكتبه يفكر ...مالذي سيفعله .....اخرج هاتفه المحمول وأخذ يقلب في الأسماء ....هل يذهب هو ويتحدث مع ندى أم يطلب المساعدة من أحد ..... لكن لا ... قال في نفسه :
- لو طلبت المساعدة راح أكشف السر ...طيب هو الحين مكشوف ..ندى عرفت كل شيء وأكيد راح تقول للكل ...فعلاً أنا أحتاج للمساعدة ..انا ماأقدر اتكلم مع ندى .
أستمر في تقليب الأسماء حتى توقف عند إسم <ام مازن> :
- أختي نورة ...أتوقع انها هي الأنسب لهذي المشكلة بالرغم انها راح تعرف أكبر سر في حياتي
ملاك بشر
11-24-2009, 07:58 PM
أألى هنــا ويكفـي أذا بغيتو أكمل لكم الروايـه أخبروني
:)
Lamasat
11-25-2009, 03:07 AM
تفاجأت ندى من نبرة صوت سلطان لقد كانت قاسية ..أسرعت وفتحت الباب و تفاجأت أكثر عندما رأت سلطان قادم بزي الشرطة وكذلك السيارة ..تساءلت وهي مندهشة :
- وش فيه عسى ماشر..
- لو سمحتي عندنا أمر بالقبض على محمد ..موجود هو الحين .
- وش تقبضون عليه وش مسوي .
- تسألين وش مسوي ..ياماما زوجك سرق منا أفضل أخت في العالم وصرنا يالله نشوفها .
أخذت ندى نفساً عميقاً لتهدئ من روعها ثم ضربت ذراع سلطان وهي تقول:
- الله يقطع بليسك وقفت قلبي هذا مزح تمزحه .
أجاب سلطان وهو يضحك :
- بسم الله عليك كل هذا حب ...على العموم ترى ماعندي غير ساعة أستراحة قلت خلني أزورك
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه والله اني خفت
مشكـوره يعطيك العافية قصه ولا اروع بس لـ الحين صراحه ماخلصتهــــــــا
باقي لي كم صفحه ، ا ن شاء الله اخلصها ولي عوده
تحياتي
سكوتي كلام
12-19-2009, 08:33 AM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك
ملاك بشر
12-26-2009, 04:53 PM
سكوتيَ نورت متصفح ــيُ
تح ـياتي.. ملآك بشـر
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir